هل تحمي مكملات فيتامين د والكالسيوم من الكسور؟ دراسة تحسم الجدل
اعتاد كثير من كبار السن على تناول مكملات الكالسيوم وفيتامين D باعتبارها وسيلة فعالة للحفاظ على صحة العظام وتقليل احتمالات السقوط والكسور.
إلا أن دراسة علمية حديثة أعادت النظر في هذه الفكرة، بعدما أشارت إلى أن هذه المكملات لا تحقق الفائدة المتوقعة لدى معظم كبار السن الأصحاء، وأن تأثيرها الوقائي قد يكون محدودًا للغاية.
وفي المقابل، شدد الباحثون على أن أهمية الكالسيوم وفيتامين د لصحة العظام لا تزال قائمة، لكن الاستفادة من المكملات تختلف من شخص لآخر وفقًا للحالة الصحية.
دراسة حديثة تكشف حقيقة فوائد مكملات فيتامين د والكالسيوم

نشرت المجلة الطبية البريطانية BMJ مراجعة علمية واسعة هدفت إلى تقييم أحدث الأدلة المتعلقة بفاعلية مكملات الكالسيوم وفيتامين د في الوقاية من السقوط وكسور العظام لدى كبار السن.
وجاءت هذه المراجعة في ظل تزايد التساؤلات خلال السنوات الأخيرة حول مدى جدوى تناول هذه المكملات بشكل روتيني، خاصة بعد ظهور نتائج متباينة بين الدراسات القديمة والحديثة.
لماذا كان الأطباء يوصون بمكملات فيتامين د والكالسيوم؟
استندت التوصيات الطبية لسنوات طويلة إلى دراسات أظهرت أن انخفاض مستويات الكالسيوم أو فيتامين د يرتبط بضعف كثافة العظام وزيادة احتمالات الإصابة بهشاشة العظام والكسور.
كما أن فيتامين د يلعب دورًا أساسيًا في تحسين امتصاص الكالسيوم داخل الجسم، وهو ما جعلهما يُستخدمان معًا لدعم صحة العظام والحفاظ على قوتها، خصوصًا مع التقدم في العمر.
لكن الباحثين أوضحوا أن كثيرًا من تلك الدراسات كانت قائمة على الملاحظة، وهو ما يعني أنها أثبتت وجود علاقة بين نقص هذه العناصر وضعف العظام، لكنها لم تثبت بشكل قاطع أن تناول المكملات يمنع حدوث الكسور أو السقوط.
ومع صدور أبحاث أكثر دقة خلال السنوات الأخيرة، بدأت التوصيات الطبية تتغير، إذ أصدرت فرقة العمل الأمريكية للخدمات الوقائية عام 2024 مشروع إرشادات أوصى بعدم استخدام مكملات الكالسيوم وفيتامين د بصورة روتينية للوقاية من السقوط والكسور لدى معظم البالغين الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر.
هل تقلل مكملات فيتامين د والكالسيوم خطر الكسور؟
اعتمدت المراجعة الجديدة على تحليل نتائج 69 تجربة سريرية عشوائية محكمة نُشرت بين عامي 2014 و2025، وشملت آلاف المشاركين الذين بلغ متوسط أعمارهم نحو 71 عامًا، وكان معظمهم يعيشون بصورة مستقلة ولا يُصنفون ضمن الفئات الأكثر عرضة لخطر الكسور، وأظهرت النتائج أن:
-
تناول مكملات الكالسيوم وحدها لم يقلل خطر الإصابة بالكسور أو السقوط بصورة ذات أهمية سريرية.
-
كما لم يحقق فيتامين د بمفرده فائدة واضحة في الحد من هذه المخاطر.
-
أما الجمع بين الكالسيوم وفيتامين د فقد ارتبط بانخفاض خطر الكسور بنسبة تقارب 9%، وهي نسبة اعتبرها الباحثون ذات دلالة إحصائية، لكنها تمثل فائدة محدودة من الناحية العملية.
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة تنطبق على كبار السن الأصحاء بشكل عام، ولا يمكن تعميمها على الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو عوامل تزيد من احتمالات السقوط أو الكسور.
هل تساعد مكملات الكالسيوم وفيتامين د في الوقاية من السقوط؟
بحسب نتائج المراجعة، لم تثبت الأدلة العلمية وجود تأثير ملموس لمكملات الكالسيوم أو فيتامين د في تقليل خطر السقوط لدى كبار السن الأصحاء.
ويرى الباحثون أن الوقاية من السقوط تعتمد على مجموعة من العوامل، مثل الحفاظ على قوة العضلات، وممارسة النشاط البدني، وتحسين التوازن، ومعالجة المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الحركة، وليس على المكملات الغذائية وحدها.
هل ما زال فيتامين د والكالسيوم ضروريين لصحة العظام؟

رغم النتائج الجديدة، يؤكد الخبراء أن الكالسيوم وفيتامين د لا يزالان من العناصر الأساسية للحفاظ على صحة العظام.
فالحصول على كميات كافية منهما يساعد على بناء العظام والحفاظ على كثافتها، بينما قد يؤدي نقصهما لفترات طويلة إلى زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام.
وأشار متخصصون إلى أن الدراسة لا تقلل من أهمية هذين العنصرين، وإنما توضح أن تناول المكملات ليس ضروريًا لجميع الأشخاص، وأن فائدتها تكون أكبر لدى من يعانون من نقص فعلي أو لديهم أسباب طبية تستدعي استخدامها.
ما الكمية اليومية الموصى بها من الكالسيوم وفيتامين د؟
تختلف الاحتياجات اليومية باختلاف العمر والجنس، إلا أن التوصيات العامة تشير إلى أن البالغين يحتاجون إلى:
-
من 1000 إلى 1200 ملغ من الكالسيوم يوميًا.
-
من 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين د يوميًا.
وينصح الخبراء بمحاولة الحصول على هذه الاحتياجات من الغذاء أولًا، مع اللجوء إلى المكملات عند الحاجة وبعد استشارة الطبيب.
أفضل المصادر الطبيعية للحصول على الكالسيوم وفيتامين د
يمكن توفير نسبة كبيرة من احتياجات الجسم اليومية من خلال الغذاء ونمط الحياة الصحي.
ومن أبرز مصادر الكالسيوم:
-
الحليب ومشتقاته.
-
التوفو المدعم بالكالسيوم.
-
الخضراوات الورقية.
-
الأسماك التي تؤكل بعظامها مثل السردين.
أما فيتامين د، فيعد التعرض المعتدل لأشعة الشمس المصدر الرئيس له، بالإضافة إلى:
-
الأسماك الدهنية.
-
الحليب المدعم.
- الحبوب والأطعمة المدعمة بفيتامين د.
من هم الأشخاص الذين يحتاجون إلى مكملات فيتامين د والكالسيوم؟

أوضح الخبراء أن بعض الفئات قد تستفيد من هذه المكملات، ومن أبرزها:
-
الأشخاص الذين يعانون من نقص مثبت في فيتامين د أو الكالسيوم.
-
المصابون بهشاشة العظام
-
من يتلقون علاجًا لهشاشة العظام.
-
كبار السن المقيمون في دور الرعاية طويلة الأجل.
-
المصابون باضطرابات سوء الامتصاص مثل مرض السيلياك أو أمراض الأمعاء الالتهابية.
-
الأشخاص الذين خضعوا لجراحات السمنة.
-
مستخدمو أدوية الكورتيكوستيرويدات لفترات طويلة.
-
من يتعرضون لأشعة الشمس بشكل محدود أو يتبعون أنظمة غذائية مقيدة.
كما شدد الخبراء على ضرورة عدم إيقاف أي مكمل غذائي موصوف طبيًا من دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.
نصائح للحفاظ على صحة العظام وتقليل خطر الكسور مع التقدم في العمر
يشير الباحثون إلى أن الحفاظ على قوة العظام لا يعتمد على المكملات الغذائية وحدها، بل يحتاج إلى اتباع نمط حياة صحي ومتوازن، ومن أبرز النصائح التي تساعد في تقليل خطر الكسور:
-
تناول كمية كافية من البروتين لدعم صحة العضلات والعظام.
-
ممارسة تمارين المقاومة وتمارين التوازن بانتظام.
-
الإقلاع عن التدخين.
-
الحد من تناول المشروبات الكحولية.
-
تهيئة المنزل لتقليل فرص السقوط.
-
إجراء فحص كثافة العظام ابتداءً من سن 65 عامًا أو وفقًا لتوصيات الطبيب.
مقالات شبيهة
عرض جميع المقالاتكلور المسابح ومشاكل العينين؟ هذا ما يكشفه د. بلال إبراهيم
فابيان عون - فوشيا مع ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الإقبال على السباحة، تبرز تساؤلات…
7 فواكه وخضراوات قليلة الألياف مريحة للأمعاء والقولون
تكتسب الألياف الغذائية أهمية متزايدة في الأنظمة الصحية المعاصرة لِما لها من فوائد كثيرة للجسم.…
هل يشفى مريض الغدة الدرقية تماما.. إليك الإجابة الطبية الدقيقة
تشهد اضطرابات الغدة الدرقية انتشارا واسعا على مستوى العالم، حيث تؤثر في مئات الملايين من…







